مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

280

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وإلّا فبعه بيع البصير المداقّ » « 1 » ، بناءً على أنّ المراد منه : إن بعت أخاك المؤمن فلا تربح عليه ، بل وله ؛ أي بعه برأس المال ، وإن لم يكن أخاك فبع بيع البصير المداقّ له - أو أنّ المراد : إن وليت أخاك فحسن ، وإن تركت الحسن فبعه بيع البصير المداقّ ، بأن تلحظ ما يخصّه من قوت يومك الذي تريد أن توزّعه على إخوانك المعاملين لك « 2 » . لكن في خبر سالم - في حديث - قال : سألت أبا عبد اللّه عليه‌السلام عن الخبر الذي روي « أنّ ربح المؤمن على المؤمن ربا » ، ما هو ؟ فقال : « ذلك إذا ظهر الحقّ وقام قائمنا أهل البيت ، فأمّا اليوم فلا بأس بأن تبيع من الأخ المؤمن وتربح عليه » « 3 » . وهذا بنفسه يدلّ على أصل الجواز ، بل يمكن نفي الكراهة - كما قيل « 4 » - بذلك . وقد تضعّف الكراهة أيضا بعمل المسلمين والمؤمنين في مختلف الأعصار والأمصار من دون التزام بذلك ، بل ولا مراعاته أصلًا « 5 » . ويجاب بأنّ الرواية - بقرينة سؤال السائل عن ربوية هذا الفعل - ظاهرة في نفي الحرمة ، أمّا نفي الكراهة فغير واضح منها . وأمّا جريان السيرة فليس بحجّة ؛ لكثرة جريانها في مخالف الحكم غير الإلزامي فلا ترفع اليد عن النصوص المتقدّمة في الكراهة لمثل هذه السيرة لو احرز اتّصالها بعصر النص . هذا ، ويكره كذلك الربح على من يعده بالإحسان ؛ لقول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في مرسلة علي بن عبد الرحيم : « إذا قال الرجل للرجل : هلمّ أحسن بيعك يحرم عليه الربح » « 6 » ، ويحمل على الكراهة ؛ للإجماع « 7 » .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 397 ، ب 10 من آداب التجارة ، ح 2 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 455 . ( 3 ) الوسائل 17 : 397 - 398 ، ب 10 من آداب التجارة ، ح 4 . ( 4 ) انظر : الحدائق 18 : 27 . ( 5 ) مستند الشيعة 14 : 25 . ( 6 ) الوسائل 17 : 395 ، ب 9 من آداب التجارة ، ح 1 . ( 7 ) مستند الشيعة 14 : 25 .